ميرزا حسين النوري الطبرسي

289

النجم الثاقب

الله بقاه ، عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور ( 1 ) . الحكاية السابعة والسبعون : حدّثني السيد السند ، والعالم المعتمد ، المحقّق الخبير [ والمضطلع البصير السيد ] علي سبط السيد بحر العلوم أعلى الله مقامه ، وكان عالماً مبرّزاً له البرهان القاطع في عدّة مجلّدات شرح النافع [ حسن نافع جداً ] وغيره عن الورع التقيّ النقيّ الوفيّ الصفيّ السيد مرتضى صهر السيد أعلى الله مقامه على بنت اُخته وكان مصاحباً له في السفر والحضر ، مواظباً لخدماته في السرّ والعلانية ، قال : كنت معه في سرّ من رأى في بعض أسفار زيارته ، وكان السيّد ينام في حجرة وحده ، وكان لي حجرة بجنب حجرته ، وكنت في نهاية المواظبة في أوقات خدماته بالليل والنهار ، وكان يجتمع إليه الناس في أوّل الليل إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي . فاتّفق انّه في بعض الليالي قعد على عادته ، والناس مجتمعون حوله ، فرأيته كأنّه يكره الاجتماع ، ويحبّ الخلوة ، ويتكلّم مع كلّ واحد بكلام فيه إشارة إلى تعجيله بالخروج من عنده ، فتفرّق الناس ولم يبقَ غيري ، فأمرني بالخروج ، فخرجت إلى حجرتي متفكّراً في حالته في تلك الليلة ، فمنعني الرّقاد ، فصبرت زماناً فخرجت متخفيّاً لأتفقّد حاله فرأيت باب حجرته مغلقاً ، فنظرت من شقّ الباب وإذا السراج بحاله وليس فيه أحد ، فدخلت الحجرة ، فعرفت من وضعها انّه ما نام في تلك الليلة . فخرجت حافياً متخفيّاً أطلب خبره ، وأقفو أثره ، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبّة العسكريّين مغلقة ، فتفقّدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثراً فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب ، فرأيته مفتّح الأبواب . فنزلت من الدرج حافياً متخفياً متأنياً بحيث لا يسمع منّي حسّ ولا حركة

--> 1 - راجع جنّة المأوى : ص 237 - 238 .